الرئيسيةزاوية الأهاليأحلام قصراويحين يختارني طفلي والحياة لمهمة خاصة
أحلام قصراويزاوية الأهالي

حين يختارني طفلي والحياة لمهمة خاصة

كتبته: أحلام قصراوي

 

تاريخ ٢٤/٩/ ١٩٩٤كان أجمل لحظه عندما غادرت مع زوجي من الأردن إلى الإمارات للعمل كمعلمة لغة انجليزية، كنا في قمة السعاده لأن الأحلام الكبيرة البعيدة أصبحت قاب قوسين… أمضيت وزوجي العام الأول بتجهيز البيت، وقد حالفنا الحظ بأداء فريضة الحج، وكنت فعلا في قمة السعادة!

بدأ زوجي يشكو ببعض الآلام  في المعده، ثم إكتشفنا أنها سرطان المعده! وبدأت رحلة علاج لعدة أشهر اكتشفت خلالها أنني حامل بطفلي (مصعب). وبعد ولادة مصعب شاء القدر بأن يرحل عنا زوجي ويتوفاه الله قبل أن يكمل مصعب شهراً واحداً من عمره.

وبعد ذلك بشهر جاء موعد تطعيم مصعب حين كان عمره شهرين، وكانت مفاجأة جديدة بإنتظاري عندما طلبت الدكتورة مني إجراء فحص كروموسوم بسبب شكوكها بأن حجم الرأس كبير وأمور تتعلق بشكل العيون والأصابع وإرتخاء العضلات… وكانت النتيجه بعد أسبوعين بأن تأكدت شكوكها… نعم إبني مصعب لديه متلازمة داون! وعندها لم أكن أعلم ماذا تعني متلازمة داون (Down Syndrome)

لن أكذب وأقول أنني تقبلت الموضوع بسرعه وأنني إستطعت تجاوز الصدمه بسهولة، خصوصاً أنني كنت ما أزال أمر بصدمة وفاة زوجي وأصبحت مسؤولة عن ٣ أطفال آخرين أكبر من مصعب. مررت بعدة أشهر من الصدمة، كنت أصاب بإنهيار عند رؤية أطفال بعمر مصعب. لم يكن الأمر سهلاً بمواجهة صدمتين في وقت واحد.

أخذ الموضوع عدة أشهر كي أدرك أن الاستسلام وضعفي لن يفيدني وخصوصا أن لدي أطفالي الأربعة الذين كانوا بحاجة ماسة للرعاية والحنان، فقررت أن أعود للإمارات لإستكمال عملي هناك كمدرسة  وأن علي مواجهة الحياة من جديد.

نعم اتخذت القرار بأنني سأقف وبقوة ولن أخجل من ابني مصعب. نعم سأجعل كل من يراه يعرف أنه مصدر فخر لأهله ولجميع أفراد متلازمة داون. كانت أول خطوة تسجيله في حضانه ودمجه مع الأطفال من غير ذوي الإعاقة، وكم كانت فرحتي كبيرة بتقبل الجميع له، كان مرح مبتسم اجتماعي محبوب أينما حل.

عملت جاهدة لتعليمه قدر ما استطيع، لم أترك أي وسيلة للبحث سواء محاضرات، ورشات عمل، زيارات ميدانية لم اشارك فيها وكنت أحرص أن يكون ابني مصعب قبلي في أي مكان. شعرت بالفخر وأنا أحرص على تنشئة أولادي على القيم والأخلاق كلهم سواسية دون تفرقة.

 

الحمدلله بعد أن بدأ مصعب بالتعليم حفظ بعض السور القرآنية وبدأ بالكتابة وبعض الأناشيد وكان فعلا واعداً… وكبر وهو في مدارس متميزة تنمي  الإبداع وتطور مهاراته… ومنذ ذلك الوقت وابني مصعب رفيق دربي افتخر بمرافقته أي مكان.

 

بعد مرور ١٠ أعوام على وجودنا بالامارات قررت العودة إلى بلدي الأردن وتحديدا إلى إربد لأن أبنائي الثلاثه قد وصلوا لمرحلة الجامعه وفعلا بدأوا بالدراسة وتميزوا. لكن المشكلة بدأت مع مصعب أين يتابع دراسته وكيف يتابع. للأسف لم أستطع إيجاد مركز مناسب له لأسباب كتيرة منها إستغلال بعض هذه المراكز.وعدم توظيف ذوي الخبرات المناسبة.  لم أرى تطورا ملحوظاً خلال سنتين، وأثناء البحث عن مكان مناسب بدأ ينسى معظم ما تعلمه.

 

تعرفت على أخوات عندهم بنات وأولاد متلازمة داون وعملنا بكل جهد لتفعيل برنامج الدمج في المدارس الحكومية لأن هذا أحد حقوق أبنائنا. وفعلا بعد سنوات من الضياع إنضم مصعب إلى مدرسة خاصة واندمج مع أصدقائه، تحسنت لغته وشخصيته وتوسعت مداركه لكن للاسف أكاديمياً بدأ الوقت ينفذ ولم يكن يعد قادراً على إكتساب القدر الكبير من التعليم. حاولت إدخاله مركز التشغيل والتدريب المهني لكن لم نجد تعاون كبير لتعليم فئة متلازمة داون. وخلال مشاركاتنا بأنشطة تتعلق باولادنا تعرفنا على مبادرات وجمعيات وأشخاص هدفهم إسعاد أبنائنا من متلازمة داون. حالياً أنا رئيسة مجموعة الدعم الأسري في محافظة إربد في جمعية سنا لدعم ذوي الإحتياجات الخاصة، ومن خلال هذه الجمعية أتيحت لي الفرصة السفر إلى اليابان للاطلاع على أحدث الطرق لتشغيل وتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع وفخورة جداً بأهمية دوري أنا ومصعب في المجتمع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *