الرئيسيةزاوية الأهاليأحلام عبدالرحمنأحفادنا أكبادنا تمشي على الأرض
أحلام عبدالرحمنزاوية الأهالي

أحفادنا أكبادنا تمشي على الأرض

أحلام عبدالرحمن

جدة طفلين من ذوي الإحتياجات الخاصة

 

 

قديما قالوا في الأمثال : ” أعز من الولد ولده ”

فأولادنا يكبرون في وقت كنا نتعب به كثيرا ونعمل لتوفير حياة كريمة لهم ، أما أحفادنا يأتون في وقت نكون فيه نضجنا ووصلنا إلى مرحلة من الإستقرار خصوصا بعد أن يكون أبناؤنا قد كبروا وأصبح لكل منهم حياته الخاصة، فيأتي أحفادنا لملئ الفراغ الذي يصبح أكبر على مستوى العمل والعاطفة.

عشت كأم ربت أطفالها بالشكل المتعارف عليه حتى كبروا ، أصبحت فخورة بهم ، ولم أكن أتطرق كثيرا لموضوع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة إلى أن أنجَبت ابنتي الوحيدة حفيدي الغاليين اللذين إنتظرتهما أنا وزوجي بفارغ الصبر.

إعتدنا أنا وزوجي الإعتناء بهما وأصبحا أغلى مانملك، وحرصنا على منحهمها كل مانستطيع من الحب والسعادة، وتشاركنا معهما لحظات رائعة ومغامرات شيقة جدا لم تعرف بها إبنتي حتى الآن مثل الحلوى التي كنا نحضرها دون علمها أو أن يفعلوا مايشاون في المنزل دون قيود خصوصا اللعب بأواني المطبخ.

و لم نعرف إلا بعد مرور بضع سنوات بأن لديهما أحد التحديات التطورية وأنهما من ذوي الإحتياجات الخاصة وبدأنا نعايش أنا و زوجي حزن ابنتي وزوجها و انفعالهما بالمفاجأة، إلى جانب محاولة التأقلم مع صدمتنا كأجداد بأعز ما نملك… بعد سنوات قليلة من زيارات الأطباء والمراكز قررنا أن نتقبل الوضع بعد أن بدأن بفهم حالتهما ، و بقيا أحفادي الأحباء وأغلى ماأملك، حتى أن مكانتهم زادت في قلبي وقلب زوجي وأصبحنا أكثر تعلقا بهما.

تمنيت في كثير من الأحيان أن أكون مكان إبنتي لأتحمل عنها كل ذلك العناء ، مع أنني فكرت لو كنت مكانها هل كنت أستطيع الصمود والإستمرار برحلتها معهما؟

 

ولأننا لم نعاني كما يعاني أبوان لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل، أصبحت أرى المجهود المضاعف الذي تبذله يحناجه هذا الطفل وكم من القوة و العطاء يحتاجانه والديه لمواجهة التحديات التي تفرضها الحياة والمجتمع.

لفد استغرقنا بعض الوقت لتفهم كل ذلك، لكن في جميع الأحوال كنا رأينا أنه من الواجب علينا أنا وزوجي أن ندعمها و نقف إلى جانبها بكل ما أوتينا من قوة و جهد.

و الآن أفخر بابنتي و بأحفادي و خصوصاً أن ابنتي قد وفرت لأحفادي الحياة الكريمة أكثر مما وفرت أنا لأبنائي من خلال تشبثها بحقهم في حياة كريمة كباقي أطفال العالم وهم ليسوا إختبار لوالديهم فقط، بل لكل العائلة.

بعد هذه السنوات إستطعت أن أرى لماذا هم ملائكة يعيشون بيننا، كلما رأيت حبهم الغير مشروط وحضنهم الدافئ الذي لايترددون بإعطائي إياه وكيف أنهم لايحكمون على من حولهم وليس لديهم لؤم أو خبث.

وتشاء الأقدار أن يرزق أخ صديقتي بطفله الخامس ويكون من ذوي الاحتياجات الخاصة فتلجأ لي للنصح والمشورة وأصبحت أقدم لها ما استفدته من خبرتي مع أحفادي فشعرت بأهمية نشر الوعي والتقبل في المجتمع.

ولأن الحب الحقيقي لايعرف شروط أو قوالب، لا أستطيع أن أصف مدى حبي وفخري بأحفادي وأشعر بالفرح الكبير حين يبدون تطورا ويكتسبون مهارة جديدة مهما كانت صغيرة. فالمهم عندي هو أن يعيشوا بسعادة وسلام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *